Skip Nav

موقف امرأة سورية مسلمة تجاه تجاهل الغرب لما يحدث في وطنها

رد فعل امرأة سورية على قصف في حلب خلال شهر أغسطس 2016 تسبب بقتل ما لا يقل عن 15 مدني

قمت بتغيير صورة البروفايل الشخصي لدي على مواقع التواصل الاجتماعي العديد من المرات منذ بداية العمليات الإرهابية التي غمرت العالم بوابلٍ من الحزن خلال العام الماضي. لكن لم أستطع تغيير صورتي الشخصية تضامناً مع حلب ولاهور وإسطنبول والعديد من المدن الأخرى لأن خاصية الفيسبوك الرسمية للتضامن لم تتح لي إلا تغيير الصورة تضامناً مع باريس وغيرها من الدول الغربية.

أنا سورية مسلمة، أقطن حالياً في دبي. فقدت منزلي في دمشق في بداية الحرب في سوريا عام 2011. ومن المحزن جداً عندما أقرأ على الفيسبوك أن أحداً من العالم الغربي يعتقد أنني معتادة على القنابل والإرهاب فقط لأنني عربية وأعيش في الشرق الأوسط، ولذلك يعتقدون أننا لا نستحق التعاطف. لربما يعود ذلك لكون فكرة الحرب في الغرب أصبحت شيء غير مألوف في أراضيهم ولأن اللون الأحمر لا يمثّل سوى الحُبّ بالنسبة لهم. لكنني أريد التوضيح والتأكيد بأنني لن أعتاد على صوت القنابل والرصاص مطلقاً وأن صوت فيروز هو ما اعدت عليه.

كما قرأت تعليقات على مواقع التواصل الاجتماعي كان فحواها، بما أن داعش تدّعي أنها "إسلامية" إذاً كل المسلمين سيئين. لا، داعش ليست سوى مجموعة قاتلين مأجورين وهم لا يمثلون حضارتي ولا معتقداتي. أعتقد أن أغلب هؤلاء الذين كتبوا التعليقات يخافوننا كمسلمين لأنهم مختلفون بعض الشيء عنّا، فهم يعتقدون أننا أقلّ تحضراً وعلماً وحريةً وحتى إنسانيةً فقط لأننا نتبع أسلوب حياة مختلف أو لأننا نبدو مختلفين عنهم بالشكل والمظهر. لكننا في الحقيقة متشابهين جداً، فأنا أحب قهوتي الصباحية بقدر ما أنتم تحبونها، وأكافح كل يوم لتأمين قوت يومي ودفع الفواتير، كما أن لديّ أحلام أتطلّع شوقاً لتحقيقها.

سأخبرك بكل سرور يا صديقي الإنسان عن قصة شجر البرتقال والليمون في ساحات بيوتنا وسأغني لك أغنية جدتي عن الصبر التي علمتنا إياها وهي تربي أجيال متحمّسة وذكية وجادّة في عملها. لقد نسي أخي الإنسان أن مركب الحياة هو دماؤنا الذي يُبحر في عروقنا، وأننا جميعنا على المركب ذاته ذو اللون والرسالة ذاتها، وهي رسالة الحياة فينا جميعاً في كافة أصقاع الأرض. الحياة ثمينة لدى الجميع.

لا شك بأن لدينا نحن المسلمون أحياناً بعض المتطرفين، تماماً كأي دين آخر أو حتى أي فكرة اجتماعية أو سياسية ذات قاعدة كبيرة من الأتباع، لكن معظمنا في الواقع نرغب بأن نعيش بسلام ونأمل أن يكون لدينا أصدقاء في كل مكان. وفي النهاية، لا يجب أن يُقاس التعاطف طبقاً لبعد المسافة أو اختلاف المذاهب أو أهمية العلاقات الاقتصادية بين الدول. التعاطف هام جداً، لأنني عندما أراك متضامن ومتعاطف معي، أعلم أن هناك من يخفف عني حزني وأتطلّع إلى مستقبل يكسوهُ السلام.


قواعد الأمّهات الصارمة
Latest حب
All the Latest From Ryan Reynolds