Skip Nav

الغوص على اللؤلؤ في الإمارات

قريباً جدّاً ستتمكّنون من خوض تجربة الغوص على اللؤلؤ مجدّداً في الإمارات العربيّة المتّحدة


رغم كون الإمارات العربية المتحدة دولة حديثة النشأة إلى حدٍّ ما (حيث ستحتفل بعيدها الوطني الـ45 في الـ2 من ديسمبر القادم)، إلّا أنّ لدى الإمارات السبع التي تتكوّن منها الدولة تاريخاً طويلاً وحافلاً للغاية حقّاً.

فلم تكن الحياة فيها مقتصرةً على الجِمال والثقافة البدويّة إطلاقاً، إذ ترتبط المنطقة ارتباطاً وثيقاً بمهنة الغوص للبحث عن اللؤلؤ، والتي كانت تجارتها تشكّل شريان الحياة الماليّة للبلاد خلال القرن التاسع عشر.

وعندما بلغت هذه التجارة ذروتها، كان الشباب يقفزون من قوارب "الداو" إلى بحر العرب، مُرتدين ملقطاً للأنف مصنوعاً من قرون حيوان الظبي. ويُقال أنّه كان باستطاعتهم البقاء تحت الماء لمدة أربع إلى خمس دقائق في كل مرّة يغوصون فيها، بينما تُقدّر عدد ساعات عملهم من 12 إلى 14 ساعة خلال كل رحلة بحريّة، حيث يقوموا بما يُقارب الـ5 غطسات ثم يأخذون قسطاً من الراحة لبضعة دقائق، ليعاودوا الغوص مجدّداً بعد ذلك. أما متوسط العُمق الذي كانوا يصلون إليه فيقدّر بـ10 أمتار تحت سطح البحر.

إلا أنّ الغوص للبحث عن اللؤلؤ توقّف فعليّاً خلال عشرينات القرن الماضي، عندما بدأ رجل أعمال ياباني بتطوير اللؤلؤ الصناعيّ، وبالتالي أحدث صناعة اللؤلؤ المعروفة اليوم. ومع ذلك، ما تزال هذه المهنة جزءاً لا يتجزأ من حضارة البلاد. لذا قرّر أحد الإماراتييّن أن يُشارك العالم بشيءٍ من تاريخ الغوص عبر افتتاح أوّل مزرعة لإنتاج اللؤلؤ المُستزرع في المنطقة.

إذ سيتسنّى لزوار مدينة الرمس في رأس الخيمة، بحلول شهر يناير القادم 2018، فرصة الغوص في أول مزرعة لؤلؤ مُستزرع بالخليج العربي.

يُذكر أنّه كان قد تم إنشاء مزرعة "السويدي لاستخراج اللؤلؤ" عام 2004، لكنّها ستفتح أبوابها للعامّة لأوّل مرّة على الإطلاق هذا الشتاء، وستوفّر جولات خاصّة للجماهير إلى جانب تجارب الغوص البحريّ.

ووفقاً لصحيفة The National، "سيرتدي الزوّار بذلة وخوذة خاصّة حتى يتمكّنوا من الغوص وجمع المحار بأنفسهم والاحتفاظ بالكنوز الثمينة بداخلها. وتهدف تلك الجولات أيضاً إلى تثقيفهم بالتاريخ الغنيّ للغوص بحثاً عن اللؤلؤ في المنطقة، إضافة إلى تعريفهم بمراحل عمليّة الاستزراع".

هذا وكان السيّد عبد الله السويدي (45 عاماً) قد أسّس المزرعة بهدف الحفاظ على إرث مهنة الغوص على اللؤلؤ في الإمارات العربية المتحدة؛ حيث كان جدّه أحد آخر الغوّاصين المتبقّين في البلاد.

يقول السويدي: "نسعى من خلال خطّتنا لتحويل المزرعة إلى منطقة جذب سياحيّ وجعلها وجهةً تثقيفيّةً لأجيالنا القادمة تُعرّفهم على تاريخ مهنة استخراج اللؤلؤ في البلاد إلى جانب تعريفهم بطريقة إنتاج اللؤلؤ المستزرع اليوم عبر إشراكهم في هذه العملية".

ثمّ تابع قائلاً: "أشعر حقيقةً أنّه ينبغي عليّ شخصيّاً حماية اللؤلؤ وأنّ من واجبي الحفاظ على تراثنا هذا وتمريره إلى الأجيال القادمة، فقد كانت تجارة اللؤلؤ الطبيعي العربي بمثابة شريان الحياة لأسلافنا منذ آلاف السنين، لذا فإعادة أحيائها واجبٌ علينا اليوم".

مُضيفاً: "لدينا في الإمارات العربيّة المتحدة أفضل أنواع الأصداف؛ أي عروق اللؤلؤ التي أنتجت أجود أنواع اللؤلؤ الطبيعيّ في الماضي".

لم يعلن القائمون على المشروع عن موعدٍ محدّدٍ لبدء جولات الغوص والبحث عن اللؤلؤ حتى اللحظة، لكنّنا متحمّسون الآن فعلاً لاستكشاف ماضي الإمارات عبر هذه الأنشطة الرائعة المتجذّرة في تاريخها.

Image Source: Shutterstock
Latest حب
All the Latest From Ryan Reynolds