Skip Nav

ماذا يحدث خلال إجازة الأمومة

أمّهات يكشفن حقيقة تجربة إجازة الأمومة

تبدو إجازة الأمومة مختلفة من سيّدة لأُخرى دون شكّ، لكن هنالك أمر واحد مؤكّد فيها: وهو أنّ إجازة الأمومة ليست استراحة حقيقةً من العمل على الإطلاق. فرعاية المولود الجديد هو عمل شاقّ في الواقع، وخلال الفترة الصاخبة لتلك الأيام الأولى المليئة بالسحر والتحدّيات، ترغب الأمّهات بالانغماس في كلّ لحظة مع المحافظة على توازنهنّ النفسيّ. لكن ما هي طبيعة تلك الأسابيع أو الأشهر فعليّاً؟ تابعي القراءة أدناه لترى ما أخبرتنا به الأمّهات حول حقيقة تجربة إجازة الأمومة بالنّسبة لهنّ، إضافة إلى ما تعلّمنه عن أنفسهنّ وعن الأمومة طوال أوّل أيامهنّ كأمّهات.

"لا يمكن لأحد أن يخبركِ عمّا يمكنكِ توقّعه

تقول دانا أفيدان، المديرة التنفيذيّة لقسم الأزياء في المجلة: "تعلّمت أنّه لا يمكن لأحد أن يخبركِ ما يمكنكِ توقّعه، وأنّ كلّ تجربة هي شيء فريد من نوعه تماماً. إذ تحبّ بعض النساء الإرضاع، بينما يبغضه بعضهنّ الآخر. تخسر بعض النّساء الوزن الذي اكتسبنه من حمل الطفل في ستة أسابيع، فيما يستغرق زواله لدى بعضهن أكثر من عام. تتفهّم بعض النّساء الأمومة في وقت وجيز، فيما تجد أُخريات صعوبة في التواصل مع أطفالهنّ على الفور، ولا يوجد هناك شيء اسمه نهج 'صحيح' أو 'أفضل طريقة'. عليكِ فقط أن تتعاملي مع الأمر بحسب كلّ يوم، وألّا تكوني قاسية على نفسكِ".

"كنتُ متمسّكة بالأجزاء الأُخرى من هويّتي"

تقول ستايسي هيرشر، مديرة النواحي الاجتماعيّة والشراكات: "مررت بوقت عصيب للغاية في بداية إجازة أمومتي. كانت رحلة شفائي بطيئة، لذا فقد تقيّدت بالبقاء في شقّتي مع أنّني متشوّقة جدّاً للخروج من المنزل واسترجاع شعوري بنفسي مرّة أُخرى. تعلّمت خلال الأيام القليلة الأولى أنّه من المهمّ للغاية بالنّسبة لي أن أكون أكثر من مجرّد أمٍّ لطفلتي، لقد شعرت بأنّني استهلكت ذاتي بالكثير من رعاية صغيرتي وجميع الإنهاكات البدنيّة والعقليّة التي تترتّب على ذلك في الأسابيع القليلة الأولى، لدرجة أنّني كنتُ متمسّكة بالأجزاء الأُخرى من هويّتي، كنتُ متلهّفة للإحساس بالعودة إلى طبيعتي مرّة أُخرى، فحتى الاسترخاء والاستمتاع بكوني أمّاً كان بمثابة معركة متواصلة بالنّسبة لي.

كنت محظوظة بما فيه الكفاية لأخذ عطلة تقارب الستة أشهر. لكنّ الأشهر القليلة الأولى كانت مخيفة، وشاقّة، ومرهقة. ظننت أنّني سأكون قادرة على القيام بكلّ شيء، إلّا أنّ المرّة الأولى التي طهيت فيها عشاء عائلتي بعد ولادة ابنتي –بعمرها الذي لا يتجاوز الثمان أسابيع آنذاك– كانت تمثّل إنجازاً حقيقيّاً بالنّسبة لي! لقد تعلّمت اتّخاذ خطوات تدريجيّة، وألّا أقوم بانتقاد نفسي وتجربتي، وأن أسعى إلى الخروج من المنزل مّرة واحدة في اليوم بدلاً من إثقال يومي بأمور لتنفيذها. بحلول الشهر الرابع، شعرت بأنّني أصبحت أقضي وقتي بتوازن كبير. إذ بدأت أستمتع جدّاً بالتجربة وصرت أوثّق الرباط بيني وبين ابنتي. لم أكن أتخيّل أنّني سأستطيع العودة إلى العمل قبل الرجوع إليه فعلاً، لكنّني لم أكن أتخيّل أيضاً أنّه بإمكاني البقاء في المنزل لفترة أطول. لقد كان الوقت المثاليّ بالنّسبة لي لكي أشعر بالرّاحة مع هذا التغيير الكبير في حياتي.

وأيضاً، كنتُ قد اخترت 10 عروض على قائمة الانتظار لأحضرها على نتفليكس لأنّني كنت مقتنعة بأنّني سأشاهدها أخيراً مع كلّ ذلك الوقت دون عمل. إلّا أنّني لم أختم حتّى واحداً منها. لذا أعتقد أنّ هذا هو أكبر مؤشّر على مدى اختلاف إجازة الأمومة عمّا كنت أتوقّعه".

"اشتقت للأشخاص البالغين"

تقول سوزي ماي، كبيرة مدراء التحرير: "كنت محظوظة للغاية وتمكّنت من أخذ ستة أشهر للبقاء مع ابنتيّ، لكنّني بدأت بالعمل قليلاً خلال الشهر الثالث (إذ كنت أقوم بتعليم صفوف البيلاتس ليلة واحدة في الأسبوع وصباح يوم السبت) لأنّني اشتقت للنّاس البالغين حولي. أحببت الذهاب خارجاً مع ابنتيّ وكنّا نمشي في مختلف أنحاء المدينة، ونحظى بقيلولاتٍ هادئة، ونزحف على بطوننا معاً – لكن لم تكن هاتان الصغيرتان تفهمان النكات التي كنت ألقيها. لقد ساعدتني مجموعة الأمهات كثيراً، لكنّ العمل كان رائعاً لأنّني كنت أقوم به بصفة شخصيّة وليس باعتباري أمّاً، وكان من الجيّد أن أشتاق لطفلتيّ.

أتذكّر أيضاً أنّني في المرّة الأولى خلال أوّل ستة أسابيع، كنت قادرة على إنجاز كافّة المهام: أي الطهي، والتنظيف، والغسيل، وما إلى ذلك. ثم قلت في نفسي: 'حسناً، يبدو أنّني أستطيع تولي الأمر فأنا الآن أشعر بالملل". لذا قرّرت أن أجعل التجربة أكثر متعة، فأصبحتُ آخذ طفلتيّ في مغامرات أكثر وأبقي أطباق الطعام لزوجي".

"كان من المهمّ بالنّسبة لي أن أتولّى القيام بشيء واحد كلّ يوم"

تقول لورين تيرنر، مديرة عمليّات التحرير: "كنت محظوظة بما يكفي لأتمكّن من أخذ أربعة أو خمسة أشهر كإجازة في أوّل وثاني صبيّين أنجبتهما، وكانت تجربتي كالحلم حقّاً. لقد كان الأمر صعباً، ومرهقاً، ومتعباً، لكنّ القدرة على صبّ التركيز بشكل منفرد على طفليّ الصغيرين وعائلتي في تلك الأشهر القصيرة شعرت وكأنّه بدا ترفاً حقيقيّاً بالفعل؛ وتجلّى ذلك بشكل أوضح خلال إجازتي الثانية بعد أن جرّبت ما يعنيه حقيقةً التوفيق بين العمل والحياة المنزليّة. أنا أؤمن تماماً أنّ الأسابيع والأشهر التي تقضينها مع صغاركِ هي من أثمن أوقات حياتكِ مهما بلغت صعوبتها، حاولت أن أتذكّر هذه النقطة، وأن أغوص في التجربة كليّاً، وأن أستمتع بها، وأن أكون متساهلة مع نفسي. لم أشعر بالذّنب لبقائي في الفراش حتى وقت متأخّر من الصباح، إذ ركّزت اهتمامي على احتضان طفلي أثناء نومه، وجعلت من المشي لمسافات طويلة الإنجاز الوحيد لي خلال اليوم.

في كلتا المرّتين كان من المهمّ بالنّسبة لي أن أتولّى القيام بشيء واحد كلّ يوم. لم يكن من الضروريّ أن يكون مهمّة عظيمة –إنّما شيء كالذهاب إلى متجر Targe، أو الغسيل، أو تناول الغداء مع صديقة ما– لكنّ وجود "هدف" واحد كلّ يوم ساعدني على اعتماد روتين معيّن، وأجبرني على مغادرة المنزل، وجعلني أشعر بالرّاحة مع صخب الحياة بوجود طفل جديد. لكن ليس قبل مضي الأسابيع القليلة الأولى من التعافي. لقد خضعت للولادة القيصريّة بطفليّ الاثنين، ولم أتمكّن من قيادة السيارة لبضعة أسابيع؛ إذ كنت ما أزال أعاني من الألم، كما وجدت صعوبة كُبرى من ناحية مقدار النّشاط البدنيّ المحدود الذي كان يمكنني القيام به. مع هذا، في الأسبوع الثالث من ولادتي كنت مستعدّة كليّاً لأن أكون مستقلّة بما يكفي كي أقود المركبة إلى الأماكن التي أودّ الذهاب إليها، وكنت أصاب بالإحباط في الوقت نفسه بسبب اضطراري إلى أخذ قسط من 'الراحة' و 'التمهّل' رغم رغبتي في العودة إلى 'حالتي الطبيعيّة'.

إلا أنّ الأمور كانت مختلفة قليلاً في المرّة الثانية. فقد عانيت من تعقيدات جراحيّة أبقتني في المستشفى لمدّة يومين، وفي كلّ أسبوع كان أحد منّا في المنزل يصاب بالزكام (هذا ما يحصل عندما يكون موعد الإنجاب في الشتاء!). بدا لي وكأنّني أواجه نكسة بعد الأُخرى، ولم أشعر أنّني استمتعت بإجازتي حتى بلغ عمر ابني الأربعة أشهر، ولم يكن يتبقى لدي سوى شهر واحد من الإجازة. لكن رغم كلّ ذلك (وحتى مع الضغوط النّاتجة عن تعلّم تربية طفلين اثنين مع بعضهما!) ما زلت أثمّن ذاك الوقت الذي استطعت أن أقضيه في المنزل مع أولادي بصفتي 'أمّاً' دون أن أقلق من ناحية رعاية الأطفال، أو التنقّل بالمدينة، أو رسائل البريد الإلكترونيّ الخاصّة بالعمل".

"بدت إجازتي الثانية كما لو أنّها قد مضت في وقت وجيز جدّاً"

تقول كيت شفايتزر، كبيرة المحرّرات في قسم الأمّهات بالمجلّة: "بدت إجازة الأمومة الخاصّة بطفلي الأول، التي استغرقت 12 أسبوعاً، وكأنّها مدّة طويلة للغاية. حيث بقيت في المنزل معظم الوقت -- وبالكاد كنت أنهض من كرسيّ الإرضاع. لم يكن لدي العديد من الأصدقاء حينها إذ كنّا قد انتقلنا إلى مدينة جديدة قبل بضعة أشهر فقط. لم أكن واثقة من قدرتي على الذهب خارجاً برفقة طفلي حديث الولادة، لذا كان من الأسهل نفسيّاً لي أن أبقى في مكاني، فقد بدا الأمر مثقلاً بالكثير من الضغوط.

في الوقت الذي أخذت خلاله إجازة الأمومة الثانية بعد عامين، كنت أفترض أنّني سأشعر بالمثل حيال التجربة، خاصّة مع تواجد الطفلين في المنزل. مع ذلك، ورغم أنّ المرّة الثانية امتدت حتى 12 أسبوع، إلا أنّني شعرت أنّها مضت في غمضة عين، وشعرت وكأنّني أم مختلفة كليّاً. ففي السّابق كنت قد اقتنيت أريكة إرضاع جديدة فاخرة لأرضع طفلي حديث الولادة عليها... ربّما جلست فيها تسع مرات؟ لذا بدلاً من ذلك، كنت أخرج من المنزل كلّ يوم تقريباً، على الرّغم من ولادتي في شهر يناير. حملت صغيرتي معي وأخذتها إلى كلّ مكان، والطفل الصغير ممسكاً بيدي. شعرت بانعدام الخوف. وكان لديّ جماعة داعمة أفضل وأكبر هذه المرّة، لدرجة أنّني وجدت صعوبة بإيجاد الوقت الكافي للقيام بزيارات عائليّة، والذّهاب برحلات مع زميلاتي الأمّهات الباقيات في منازلهنّ، ومواعيد لعب للأطفال. في إجازتي الأولى، كنت على استعداد للعودة إلى العمل، مع شعوري بالملل قليلاً. لكن في المرة الثانية؟ لقد تشتّت حتى عن متابعة تواريخ الأيّام وانتهى بي المطاف بطلب أسبوع إضافيّ لأنّ الإجازة مرّت بسرعة وكنت أستمتع بوقتي".

" لم أكن يوماً سعيدةً ومرعوبةً جدّاً إلى هذه الدرجة وفي نفس الوقت معاً"

تقول لورا ماري مايرز، محرّرة القصص الرائجة والأخبار سريعة الانتشار: "بناء على ما سمعته من الصديقات المقرّبات وزميلات العمل، كنت أعرف أنّ إجازة الأمومة ستكون تجربة مختلطة، فهي تمثّل تحدّياً بقدر تميّزها، ويسعدني أنّ هذا هو ما كنت أتوقّعه عند خوضها. فالأسابيع الأولى كانت صعبة لدرجة يصعب تفسيرها، وكما قالت لي إحدى صديقاتي 'ستختبرين أكبر تحدٍّ جسديٍّ في حياتكِ، وستتألّمين من كلّ مكان، وبدلاً من أن تعتني بنفسكِ، ستعطي كلّ شيء لديكِ لذاك الشخص الآخر'. إنّها بمثابة اختبار وامتياز حقّاً.

عانيت من مضاعفات متعدّدة خلال فترة الشفاء، ممّا يعني أنّني كنت طريحة الفراش لعدّة أسابيع. في ذلك الوقت، كان أيّ فائض بالحليب يسبّب لي ولطفلي صعوبة بالرّضاعة الطبيعيّة، إذ كان يبكي في كلّ مرة يأكل فيها. لم أكن يوماً سعيدةً ومرعوبةً جدّاً إلى هذه الدرجة وفي نفس الوقت معاً.

عندما شعرت أنّني قد تحسّنت جسديّاً وتمكّنت من مقابلة الأصدقاء على مواعيد الغداء والقهوة، بدأت أسترجع نفسي ببطء. لقد استهلكتني المخاوف العميقة للأمومة طوال تلك الأسابيع الأولى، لكن في الشهر الثالث أو الرابع تقريباً، شعرت بزيادة في طاقتي وثقتي. وقد بدأت أمنح نفسي نجوماً ذهبيّةً معنويّةً: فقد طهوت وجبة! صفّفت شعري! ظللت مستيقظة بعد السّاعة التاسعة!

بعد مضي حوالي عشرة أسابيع، أحضرت طفلي إلى المكتب لمقابلة زملائي في العمل. جاءت أمي معي، وشاهدتني بهدوء بينما كنت أتجاذب أطراف الحديث مع الجميع. عندما غادرنا، قالت: "لقد أنرتِ المكان بحضوركِ هناك".

إنّها محقّة. فرغم أنّني أثمّن الأيام التي بقيت فيها ببجامة المنزل المريحة مع صغيري، لكن عندما أصبحت الأمور أكثر سلاسة —جسديّاً ونفسيّاً— صرت أتوق إلى روتين معيّن. إذ اشتقت للمكتب. وبصراحة وجدت صعوبة في الابتعاد عن العمل من اليوم الأوّل (حيث كنت أواصل تفقّد بريدي الإلكتروني)، وبعد خمسة أشهر قاسية لكن مذهلة، شعرت بسعادة غامرة للعودة إليه. لكن بدلاً من الشعور بالذّنب حيال ذلك، أسمح لنفسي بالشعور بالامتنان للعمل الذي يبرز أفضل ما لديّ، فهو أمر يجعلني أمّاً أفضل في نهاية المطاف".

"كنت أفعل أكثر شيء أفضّله على الإطلاق"

تقول جيني شوغر، محرّرة قسم اللّياقة البدنيّة: "حظيتُ بوقت رائع في إجازة الأمومة. من ذكرياتي المفضّلة المشي في الغابة مع طفلتي وهي نائمة بحمّالة Moby، وأخذها معي إلى صفوف اليوغا بعد الولادة، والتواصل مع الأمّهات في مجموعة الأطفال حديثي الولادة في الحي (ما زلت صديقة لتلك الأمّهات حتّى الآن!)، والإرضاع على الكرسي الهزاز، وقراءة كتب سارة بنتون لها، وحبّ الحياة عموماً؛ لأنّني كنت أفعل أكثر شيء أفضّله على الإطلاق — وهو قضاء الوقت مع أقرب شخص جديد إلى قلبي".

Image Source: POPSUGAR Photography / Sheila Gim
Latest الأم